أرشيف
تشرين الأول 2019
آب 2019
تموز 2019
حزيران 2019
أيار 2019
كانون الثاني 2019
تشرين الأول 2018
حزيران 2018
أيار 2018
نيسان 2018
آذار 2018
كانون الثاني 2018
تشرين الأول 2017
أيلول 2017
حزيران 2017
نيسان 2017
شباط 2017
تموز 2016
حزيران 2016
أيار 2016
نيسان 2016
آذار 2016
شباط 2016
كانون الثاني 2016
أيلول 2015
آب 2015
تشرين الثاني 2014
تشرين الأول 2014
أيلول 2014
آب 2014
تموز 2014
حزيران 2014
أيار 2014
نيسان 2014
آذار 2014
شباط 2014
كانون الثاني 2014
كانون الأول 2013
تشرين الثاني 2013
تشرين الأول 2013
أيلول 2013
آب 2013
تموز 2013
شباط 2013
كانون الثاني 2013
كانون الأول 2012
آب 2012
تموز 2012
آذار 2012
شباط 2012
كانون الثاني 2012
كانون الأول 2011
أيلول 2011
آب 2011
تموز 2011
حزيران 2011
أيار 2011
نيسان 2011
آذار 2011
شباط 2011
كانون الأول 2010
آذار 2010
كانون الثاني 2010
كانون الأول 2009
تشرين الثاني 2009
تشرين الأول 2009
آب 2008
تموز 2008
أيار 2008
آذار 2008
شباط 2008
تشرين الثاني 2007
تشرين الأول 2007
آب 2007
تموز 2007
أيار 2007
نيسان 2007
أيار 2006
نيسان 2006
كانون الثاني 2006
تشرين الأول 2005
آب 2005
حزيران 2005
نيسان 2005
كانون الثاني 2005
آذار 2004
شباط 2004
كانون الثاني 2004
أيلول 2003
آب 2003
0
هكذا رأيتك باسلاً

بتاريخ: 13-10-2019
قلم: فخري كريم
أكان عليك أن تثقّل علينا أحزانَنا في زمن الفقدان والأسى الجماعي...!

غيَّب الرحيل المبكر عدنان حسين في لحظة افتراقٍ تحول فيها الموت من فجيعة شخصية، إلى ما يشبه موات الضمير وهو يحصد أرواحاً تتشوف لحياة إنسانية جديرة بالبشر...
عدنان، كأني بك قد تقصدت الغياب في لحظة البلوى، لكيلا ترى ما نحن فيه من انحدارٍ، حيث لا معنى للدم عند المفسدين في الأرض، إذ يشق له كل يومٍ نتوءاتٍ وتشققاتٍ ومساربَ في كل اتجاهٍ ليذكّرنا بما بلغناه من ذل القنوط وغياب الرؤية...!
قبل أكثر من أربعة عقود لم يكن الأمل قد تدثر بثِقل الوهم، وما ينتظرنا من مصاير يصبح فيها الفقدان وليمة يومية للطغاة. كنَّا نرى الأبواب مشرعة على بريق أملٍ واعدٍ بآتياتٍ من الأيام لا تشبه غيرها وهي تمسح آثار وعثاء دروب من كرَّسنا حياتنا لرفع الضّيم عن كواهلهم، التي هدَّها الجور ونال منها التعب. وخلال السنوات المتتاليات، ورغم كل ما واجهنا من محنٍ وتعدّياتٍ وصنوف العذاب ظللتَ أنت مع رفاقك ومجايليك تستقبل العاديات بطاقة الأمل والتحدي، تجعل من قلمك منارة يستضيء بها من يبحث عن الحقيقة، ويتكئ عليها من يريد تجاوز الشعور بالخذلان. وأينما تنقَّلتَ وأنت تحمل يراعك، فلم تجانب الحقيقة، ولم تتخلَّ عن الدرب الذي اخترت، ولم تتراجع، أمام الصّعاب وتعقّد المشهد السياسي وعتمة الخيارات الفكرية، عما ظللت مؤمناً بأنه الدرب الهادي لتحقيق حلم الباحثين عن الجنة في الأرض.
هكذا رأيتك باسلاً، مواظباً على استكشاف مغاليق الأمور وأنت تكتب كل يومٍ، لتضخّ التفاؤل بين زملائك في «المدى» الجريدة والمؤسسة، وتندفع لاحتضانهم والأخذ بيد من ترى فيه خامة لوعد بالتكوّن والتطوّر.
أخي عدنان، لقد أثقلت بغيابك ما تبقى لي من أيام، وجعلتني أعيش وحشة البقاء بلا رفقتك، وأنت تنبض بالحيوية في أروقة «المدى»، وتعفيني من متاعب أرهقتني على مدى سنواتٍ.
كنت أتوهّم أن للأحزان حدوداً، وللدموع منازلَ تجف منابعها، لكننا أصحاب ذاك الجيل الذي توهّم وأوهم بأنه يكاد يتشمّم رائحة الجنة على الأرض ويلتقط مباهجها، ننوح على آمال خضّبت حياتنا بالدم المستباح ليصبح الوهم مفازة لجحيم يزداد سعيراً مع تعاقب الأيام والعقود وإيذاناً بانزياح الأمل، وحصاد الصبر على المكاره، لشدة الانسلاخ عن الواقع وتغييب الوعي.
صارت ضمائرنا مراتع للخيبة، والقبض على جمر أشباه الرجال ممن لم يستبقوا لنا غير الإحساس بذلّ الإكراه على ابتلاع مرارة فجائعنا، التي تبدو كما لو أنها فم ينفث فحيحَ الكراهية والقنوط من قرب إدراك الحقيقة، وانبعاث الوعي.
أيها العزيز عدنان، لمَ اخترت الغياب في وقت كنت أحوج ما أكون لبقائك تخفف عني كآبتي وشعوري بالخذلان، في زمن لم يعد للشرف والتضحية والقيم السامية تلك المعاني التي كنّا نرفعها راياتٍ تبشّر بالمستقبل، وما يحمل من وعد بالجمال والعدالة والمساواة والكرامة الإنسانية... وصار انتهاك الحرمات والنهب والفساد والكراهية والتغوّل على سلب كل الحقوق حتى أقلها شأناً ثقافة، يستخدمها بكل الوسائل والأدوات أشباه الرجال، لإذلالنا والحط من كرامة شعبنا وتجريده من أي محاولة لاستعادة الأمل؟!
عزيزي عدنان، لقد خذلتني كما فعل قبلك، فائق وغانم وعلي الشوك وعبد الرزاق الصافي وعبد الإله النعيمي وفوزي كريم، وكما فعلت بشرى...
نمْ واسكن حيث لا مكانَ للمظالم، وتغييب الوعي، وأوهام من لا يرى المصير والفقدان.

أضف تعليق





Copyright © Fakhri Karim 2011. All rights reserved | Website designed by LushGrafix | Developed by Fusion Second